غالب حسن
193
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
ملازمة الصحيح رغم الصعاب تقود إلى النجاح ، والحقيقة : لولا نفاذ هذا القانون في ساحة الحياة والتاريخ لما تقدم العلم الانساني ولتعطلت مسيرة التقدم ولانتفى الأمل على الاطلاق ، وبلا ريب ان انتصار الحياة على الموت بدليل استمراريتها يتلاقى مع هذا القانون بشكل من الاشكال . وإذا كان السبق المذكور هو المدخل لفهم استحالة النقض في لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ فان الآية طرحت شروط جاهزيّة السبق وهي التجربة القاسية بكل ما تعنيه من معنى . استيراث بني إسرائيل لا يخرج عن سنّة الوعد الإلهي في اطار محسوب بقراراته التجريبيّة الواضحة . لان الاستضعاف لا يعني وجود قطبين اسميين فحسب ، بل وجود قطبين فعليين ، فان المعادلة الثانية تستبطن تجربة كفاحية من طرف ، والّا فان هناك استسلاما وليس استضعافا ، فالمستضعف هو المرفوض بسبب موقف ، وليس هو المضطهد فقط ، انه مضطهد لكونه ايجابيا ، والصبر ليس على الظلم وانما على الاضطهاد بسبب الموقف ، ولا أرى أنّنا بحاجة لأن نقول : ان الاتمام ( هنا ) مترشح من ذلك السبق الذي نقرؤه في وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ لان انتصار الرسل ليس ظاهرة ضرورية وانما هي ظاهرة مركبة من جماعة وعقيدة وقرار ، يمثل المرسلون موقع القيادة منها . وترى المؤمنين في الآخرة في الجنة ان شاء اللّه تعالى . أمّا البشرى في الحياة الدنيا فقد قيل فيها أكثر من رأي : أ - الاستحقاقات الطيبة على الأعمال الصالحة في الدنيا . ب - نعمة الاطمئنان عند الموت .